الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

406

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الراهب أيضا : أنه قام فتوضأ وصلى ثم كلم الغلام . فالظاهر أن الذي اختصت به هذه الأمة هو الغرة والتحجيل ، لا أصل الوضوء . وقد صرح بذلك في رواية لمسلم عن أبي هريرة مرفوعا ، قال : « لكم سيما ليست لأحد غيركم » « 1 » أي علامة . وغاية التحجيل : استيعاب العضدين والساقين والغرة : غسل مقدمات الرأس وصفحة العنق مع الوجه . * ومنها مجموع الصلوات الخمس ، ولم تجمع لأحد غيرهم ، أخرج الطحاوي عن عبيد اللّه بن محمد بن عائشة قال : إن آدم لما تيب عليه عند الفجر صلى ركعتين فصارت الصبح ، وفدى إسحاق عند الظهر ، فصلى أربع ركعات فصارت الظهر ، وبعث عزيرا عند العصر ، فقيل له : كم لبثت قال : يوما ، فرأى الشمس فقال : أو بعض يوم فصلى أربع ركعات فصارت العصر ، وغفر لداود عند المغرب ، فقام يصلى أربع ركعات فجهد فجلس في الثالثة فصارت المغرب ثلاثا . وأول من صلى العشاء الآخرة نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - . وأخرج أبو داود في سننه ، وابن أبي شيبة في مصنفه والبيهقي في سننه عن معاذ بن جبل قال : أخر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - صلاة العتمة ليلة حتى ظن الظان أنه قد صلى ثم خرج فقال : « اعتموا بهذه الصلاة فإنكم فضلتم بها على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم » « 2 » . * ومنها الأذان والإقامة . * ومنها البسملة ، قاله بعضهم فيما نقله الشيخ شهاب الدين الحلبي النحوي في تفسيره ، قال : ولم ينزلها اللّه على أحد من الأمم قبلنا إلا على سليمان بن داود ، فهي مما اختصت به هذه الأمة . انتهى . * ومنها التأمين ، روى الإمام أحمد من حديث عائشة قالت : بينا أنا

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 247 ) فيما تقدم . ( 2 ) صحيح : والحديث أخرجه أبو داود ( 421 ) في الصلاة ، باب : وقت العشاء الأخرى ، وأحمد في « المسند » ( 5 / 237 ) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » .